أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
338
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
عندما كنت أراجع المسودّات في المطبعة » « 1 » . ويذكر السيّد الحكيم أنّهم كانوا يذهبون إلى المطبعة وحرس الجمهوريّة يومذاك يملأ الشوارع وينكّل بمن يعاديه ، فكانوا يخشون أن يأخذ من أيديهم نسخ الكتاب « 2 » ، بل نقل أنّ السيّد الصدر كان في تلك الفترة ينام كلّ ليلة في بيتٍ من البيوت كي لا يُعلم مكانه فيعتقل ويُعدم « 3 » . ومن الطريف ما حدث مع السيّد الصدر عندما كان يطبع ( فلسفتنا ) ، فعندما كان جالساً في المطبعة ذات مرّة ، أقبل عليه أحد ( المعدان ) وسأله عن اسم والد الصحابي ميثم التمّار ، فأجابه السيّد : « لا أدري » ، فقال له : « حيف ، علماء النجف لا يعرفون اسم والد ميثم التمّار ؟ ! » ، فبادره السيّد سائلًا : « ما اسم والد السيّد أبو الحسن الإصفهاني ؟ » فقال : « لا أدري » ، فقال السيّد : « حيف ، الإنسان يقلّد الشخص ولا يعرف اسم أبيه ! ! » ، فتحيّر الرجل - غيرَ مدركٍ الربط بين المسألتين - ، فقال له السيّد : « إنّ محبّة ميثم التمّار لا تحتاج إلى معرفة اسم أبيه ، ولكنّ التقليد يحتاج إلى كون المرجع ابن حلال ، فإذا كنتَ لا تعرف اسم أب المرجع ومع ذلك صحّ تقليدك ، فكيف لا تصحّ محبّة ميثم التمّار [ دون معرفة اسم أبيه ] ؟ ! » « 4 » . صدور ( فلسفتنا ) ثمّ صدر ( فلسفتنا ) في جمادى الثانية / 1379 ه ( كانون الأوّل / 1959 م ) « 5 » عن مطبعة الآداب في النجف الأشرف ، وقد جاء متن الكتاب في ( 324 ) صفحة ، إضافةً إلى مجموعة من الفهارس وضعها الشيخ محمّد رضا الجعفري ( فهرس المصطلحات ، الأسماء ، مراجع في الماركسيّة ، الموضوعات ) ، ولكنّ الفهارس الثلاثة الأولى حذفت من الطبعات اللاحقة للكتاب « 6 » . وقد نفدت الطبعة الأولى
--> ( 1 ) الشهيد الصدر يرسم الخط الأصيل للإسلام ويتصدّى للمؤامرة ويواجه البعث الكافر ، مجلّة الجهاد ، العدد ( 14 ) ، 10 : 1981 ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 131 ، نقلًا عن حديثٍ للسيّد محمّد باقر الحكيم في مجلّة ( الجهاد ) ، العدد ( 14 ) ، 2 / جمادي الثانية / 1401 ه ( 3 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي ، والسيّد ذيشان هو الذي يقول : « كان ينقل . . » ( 4 ) مقابلة مع السيّد حيدر ذي شأن جوادي ، وما بين [ ] أضفناه للسياق . ويُشار هنا إلى أمرين : أوّلهما : أنّ اسم والد ميثم التمّار هو يحيى [ انظر مثلًا : نقد الرجال 445 : 4 ؛ منتهى المقال 363 : 6 . وما جاء من أنّ اسم والده عبد الله ( فهرست الشيخ الطوسي : 54 ) أو ما رُدّد في كونه كذلك ( مستدركات علم الرجال 44 : 8 ) وهمٌ ( قاموس الرجال 317 : 10 ) ] . والثاني : أنّ هناك بحثاً حول أنّ طهارة المولد المأخوذة شرطاً في مرجع التقليد هل يجب إحرازها أم يكفي عدم إحراز عدمها ؟ ! ( 5 ) كتب السيّد الصدر مقدّمة ( فلسفتنا ) في 29 / ربيع الثاني / 1379 ه ( 1 / 11 / 1959 م ) . وقد جاء على الطبعة الأولى من الكتاب : الطبعة الأولى 1379 ه 1959 م . وهذا يعني أنّ الكتاب صدر عام 1959 م . ولمّا كان 31 / 12 / 1959 م يصادف 1 / رجب / 1379 ه ، فهذا يعني أنّ الكتاب صدر بين 29 / ربيع الأوّل وبين 1 / رجب 1379 ه ، ولمّا كانت أقلّ مدّة بحسب الظاهر لإنجاز الطباعة هي شهر واحد ، فهذا يعني أنّ الكتاب قد صدر حوالي جمادى الثانية / 1379 ه ( 6 ) فلسفتنا ، الطبعة الأولى ، 1379 ه ؛ وانظر كذلك : معجم المطبوعات النجفيّة منذ دخول الطباعة إلى النجف حتّى الآن : 271 . هذا ولم يتنكّر السيّد الصدر لما قام به الشيخ الجعفري على الرغم من أنّه حذفها . وقد كتب في مقدّمة كتاب ( من وحي فلسفتنا ) للشيخ كاظم الحلفي : « ويسبغ عليّ العلّامة الجليل شيخنا الجعفري فضلًا بوضع فهرس فنّيٍّ للكتاب . . » ( من وحي فلسفتنا : 6 ) .